رمضان كما أراده الله لنا أن يكون..
إب نيوز ٢٨ فبراير
بقلم الشيخ /عبدالمنان السنبلي.
وما يزال كثيرٌ من الناس ينظرون إلى رمضان بمفهومه المناسباتي الخالص، والذي لا يعدو أن يكون في نظرهم مُجَـرّد عملية تغيُّرٍ في النمط الغذائي والمزاجي الخاص، وهـذا ليس فهماً -في حقيقته- صحيحاً لهذا الشهر الكريم، بل هـو الخطأ بعينه، فرمضـان لم يكن كذلك، ولا ينبغي له أن يـكون كذلك مطلقـاً.
الصوم في حقيقته لم يفرض بغرض الامتناع عن الأكل والشرب وغيره، فالله سبحانه وتعالى ليس له حاجةٌ في أن يمتنع الناس عن الأكل أَو الشرب أَو ما شابه ذلك من الغرائز والشهوات الإنسانية المباحة.
رمضان هو شهر مراجعة لحسابات النفس وتقويمها وتهذيبها والانتقال بها إلى منزلةٍ إنسانيةٍ أرقى وأعلى من خلال الإكثار من الطاعات والحد من المعاصي والأوزار.
هو شهرٌ لإعادة تقييم علاقات الإنسان مع من حوله وتصويبها بما يعود بالنفع والخير الكثير على المجتمع المسلم عن طريق مد عُرى التواصل المثمر ووأد القطيعة وَنبذ الفرقة والخلافات.
هو شهر التراحـم والتـكافل الاجتـماعي بما يُجسِّد الغاية المُثلى التي يريدنا الله ـ سبحانه وتعالى ـ أن نصل إليها في شكل ومضمون المجتمع المسلم الذي مهما اتسع وكبر لا يجب أن يخرج عن نطاق الأسرة الواحدة المتآلفة والمتراحمة.
هو ليس شهر فوازيرَ ومسابقاتٍ ومسلسلاتٍ وتَسمُّرٍ أمـام شاشات التلفاز، أو تسـكُّعٍ في الأسواق والطرقات، أو أسـمارٍ في الليل ونومٍ في النهار.
هو شهر عملٍ وجهادٍ حقيقيٍّ لا شهر تكاسلٍ وتخاذلٍ، ففيه وقعت أشهر معارك وانتصارات المسلمين بدءاً بمعركة بدر في السنة الثانية للهجرة ومُرورًا بفتح مكة والقادسية وفتح الأندلس وعين جالوت وحطين ووُصُـولاً إلى حرب العاشر من رمضان 1973.
هذا هو رمضان بمفهومة الإسلامي الخالص الذي أراده الله سبحانه وتعالى أن يكون لنا، ومن يرى فيه غير هذا، فعليه أن يعمل مراجعة لنفسه وحياته قبل أن لا تعود عليه هذه الفرصة والمنحة الإلهية ولم يستفد منها حق استفادتها فيكون من الخاسرين.
شهركم مبارك..
وكل عـام وانتـم وسـائر أحـرار الأمة العربيـة والإسلاميـة بألـف ألـف خـيرٍ وعـافيـة.
#جبـهة_القواصـم