القناعة والتسليم

القناعة والتسليم

إب نيوز ٢ إبريل

 

في حياة الإنسان، تقف القناعة والتسليم جنبًا إلى جنب، كجناحين يرفعانه فوق أمواج الحيرة والتردد، ليحلق في سماء الرضا واليقين. فكثيرًا ما يختار الإنسان لنفسه طريقًا يظنه الأحسن، فيسير فيه بكل طاقته، لكنه يصطدم بعقبات لم تكن في حسبانه، فيشعر بالضيق، ويتساءل: لماذا لم تتحقق أمنيتي؟ هنا تأتي القناعة لتهمس في أذنه: “لعل ما تحب ليس خيرًا لك، ولعل ما تكره هو الخير الذي ادخره الله لك.”

 

القناعة ليست مجرد رضا بالأمر الواقع، بل هي شعور داخلي بأن ما قُسم لك هو الخير، حتى لو بدا لك قليلًا أو مخالفًا لرغباتك. هي يقين بأن الله، الذي خلقك وسوّاك، أعلم بمصلحتك منك. فإذا فقدت وظيفة كنت تطمح إليها، أو تأخرت في تحقيق حلمك، فلا تحزن، فقد يكون ذلك حفظًا لك من شر لا تراه، أو تمهيدًا لفرصة أكبر وأفضل مما كنت تتوقع.

 

كم مرة خُيِّرت بين أمرين، فاخترت أحدهما بحساباتك البشرية، ثم اكتشفت لاحقًا أنك كنت مخطئًا، وأن ما صرفك الله عنه كان شرًا مستترًا؟ التسليم لله يعني أن تؤمن بأن اختياره لك أرحم وأحكم، حتى وإن خالف رغباتك. وهنا تتجلى حكمة الحديث النبوي: “لو اطلعتُم على الغيب لاخترتم الواقع”، لأن ما خفي عنك من تدابير الله أعظم مما تدركه بعقلك المحدود.

 

حين يجتمع في قلبك القناعة والتسليم، تعيش مطمئنًا، لا تهتز أمام خسارة، ولا تجزع أمام ابتلاء. بل تقول كما قال يعقوب عليه السلام عندما ابتُلي بفقد يوسف: “فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ”.

 

فما أجمل أن يكون لسان حالك دائمًا: “اللهم اختر لي، فأنا لا أحسن الاختيار.”

 

ريما فارس

You might also like