الرغاليـون الجدد..
إب نيوز ٤ إبريل
بقلم الشيخ /عبدالمنان السنبلي.
حين قرر «أبو رغال» العمل مع «إبرهة الحبشي» كدليل يرشده إلى مكان الكعبة المشرفة، لم يكن يضع في حساباته شيئاً اسمه وطن أو أمة أو عروبة أو مقدسات..
كان كل همه فقط أن يسترزق..
وكان يعتقد أنه بذلك العمل يقوم بعمل وطني وأخلاقي خدمة لقومه وأمته..
كذلك ابن العلقمي..
حين قرر أن يُسَهِّل لجيش «التتار» احتلال بغداد وقتل المستعصم، لم يكن يضع في حساباته شيئاً اسمه بغداد أو عروبة أو إسلام..
كان كل همه فقط أن يلي أمر بغداد..
أو كما وعده هولاكو..
وكان أيضاً يعتقد أنه بذلك العمل يقوم بعمل ثوري وتحرري ووطني وأخلاقي خدمة لوطنه وأمته..
هكذا كانا يظنان..
لكن التاريخ كان له رأي آخر..
وصمهما بالعار وألبسهما لباس الخيانة إلى أبد الآبدين..
وليس هذا فحسب..
بل جعلهما مضرب المثل في الخيانة والعمالة..
أما عاقبة أمريهما فيعرفها الجميع..!
الأول: ظل العرب عقوداً يرجمون قبره كلما مروا عليه..
وأما الثاني: قيل قتله هولاكو، وقيل مات غماً وكمداً بعد أن أخلفه هولاكو وعده..
وهكذا دائماً تكون عاقبة الذين يتآمرون أو يُسهِّلون للأجنبي الدخول إلى أوطناهم واحتلال أرضهم..
يعتقدون أنهم حريصون على أمتهم..
وأنهم بذلك يخدمون أوطانهم و«يحررون» شعوبهم..
أو هكذا تبدو شعاراتهم..
والحقيقة أنهم يمارسون أبشع أنواع العمالة والخيانة والغدر والإسترزاق بحق أوطانهم وشعوبهم..
حميد كرزاي مثلاً..
قاد أمريكا، بالأمس القريب، لاحتلال بلده «أفغانستان» بدعوى «تحريرها» من «طالبان»..
نصَّبوه هنالك رئيساً لوهلة، ولكن..
أين هو اليوم..؟
أين هو وأعوانه ورفاقة..؟
لا أحد يعلم اليوم، بصراحة، في أي مزبلة من مزابل التاريخ هم اليوم يقبعون، ويدفعون ثمن خيانتهم وتسـهيلاتهم لأمريـكا اجتياح واحتلال بلدهم..!
وهكذا هي مآلات الخيانة دائماً..
على أية حال،
ما أريد أن أصل إليه هنا هو أن رغبتك في الخلاص أو التخلص من خصـومك وأعداءك من بني قومـك ووطنك، مهما بلغت ذروتها، وتحت أي ظرفٍ من الظروف أو شعارٍ من الشعارات، لا يمكن أن تبرر لك الإسـتقواء، لحظةً واحدة، بعدوٍ أجنبي أو اسـتدعاءه أو التعاون معه في اسـتباحة وطنك وإذلال وقتل شعبك، إلا أن تكون «رغالياً» مرتزقاً أو «علقمياً» عميلاً وخائنا..
عندها لن يزيدك ذلك شيئاً سوى إضافة إسماً جديداً إلى قائمة وكشف أسماء أبي رغال وابن العلقمي..
وأما ما عدا ذلك، فيبقى مجرد وهم وأضغاث أحلام سرعان ما تتكشف عن عارٍ وخزيٍ لا يمحوه التاريخ..
أو تنساه السنـون..
والحليم تكفيه الإشـارة..
نقطة انتهى..
جمعتكـم مباركة..
#جبهة_القواصم