هل رأى الدَّهرُ (حَمقّى) مثلنا..؟!
إب نيوز ٣ صفر
بقلم الشيخ/ عبدالمنان السنبلي.
في بلاد العرب وحدها يمكن لمشاركة معتوهٍ أو تغريدة أحمقٍ واحدة على تويتر مثلاً أو فيس بوك أو أيٍّ من وسائل التواصل الإجتماعي الأخرى أن تنسف تاريخاً كاملاً من العلاقات المتينة والقوية بين دولتين عربيتين أو أكثر..!
يمكن لزلة لسانٍ واحدةٍ فقط أن تبدأ حفلة سبابٍ جماعية وصاخبة كبرى يفرغ كل واحدٍ خلالها كل ما ادخره في نفسه زماناً تجاه الآخر من مفردات الحقد والغل والكراهية واللعن والتشهير و..!
في بلاد العرب وحدها فقط يمكن لقصيدةٍ أو مقالةٍ أو عنوان كتابٍ أو حتى أغنيةٍ واحدةٍ أن تنهي حياة صاحبها (أو صاحبتها) وتنتقل به مغدوراً إلى رحاب العالم الآخر البعيد..!
في بلاد العرب وحدها فقط يمكن لمباراة كرة (قدمٍ) أو ماراثون (سباقٍ) أو لعبة (بوبجي) واحدة أن تحدث انقساماتٍ وتشعل خلافاتٍ وتغلق سفاراتٍ وقنصلياتٍ ومعابر وحدودا..!
في بلاد العرب وحدها فقط يمكن لأنثى كلب أن ترتدي حُلّّةً تزن عشرة كيلو جرام من الذهب أو زهاءها..!
يمكن لصغير حمارٍ أن يُدفع لأجله ثلاثة مليون دولار أمريكي أو يزيد..!
يمكن لناقةٍ أو جملٍ أن يعيش في (قصرٍ) خاصٍ به وفيه من الخدم والموظفين والعاملين ما يفوق عدداً كل أولئك الموظفين والعاملين في قصر (بركينغهام)..!
وهكذا نحن العرب دائماً نفكر..!
ليس لأننا عالقون وغارقون من أعالي رؤوسنا إلى أخامص أقدامنا في أوحال الجهالة والتخلف فحسب، ولكن لأننا أيضاً محكومون بنخبٍ وطُغمٍ حاكمةٍ متسلطةٍ وانتهازيةٍ ونرجسيةٍ لا يحلو لها شيءٌ كما يحلو لها أن ترانا هكذا، فتعمل كل ما في وسعها جاهدةً على أن نظل ونبقى على هذا الحال..!
نعلم أنهم سر شقاءنا وتعاستنا،
ومع ذلك نصفق لهم ونتخذهم لنا رموزاً وآيقونات تجلب الحظ والسعادة والحياة..!
نعلم أنهم كذابون ومخادعون، ومع ذلك لا نصدق أحداً كما نصدقهم أو نؤمن بهم..!
نرى الأجنبي ينتعلهم أمام أعيننا، ثم ياتي بعد ذلك على كرامتنا، فيدوسها ويدوسنا بهم، ومع ذلك نهتف لهم ونصفق، فهم، في كل الأحوال، عناوين كرامتنا ومصدر إباءنا وشموخنا، أو هكذا نعتقد..!
بالله عليكم،
هل رأى الدَّهرُ (حَمقَى) مثلنا..؟!
#معركة_القواصم